شيخ محمد قوام الوشنوي
419
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سيفه وقال : لا أغمده حتّى يبايع علي ( ع ) ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقال عمر : خذوا سيف الزّبير فاضربوا به الحجر ، قال فانطلق إليهم عمر فجاء بهما يعني عليّا والزّبير تعبا ، وقال : لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان ، فبايعا . وأمّا عدم قيامّه ( ع ) بالسّيف . فلعدم الناصر له وخوف الفتنة لئلّا يرتدّ النّاس عن دينهم ويدلّ على ذلك ما رواه الطبري « 1 » وغيره في قضيّة أبي سفيان بن حرب . قال الطّبري : حدّثت عن هشام ، قال حدّثني عوانة ، قال لمّا اجتمع النّاس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان وهو يقول : واللّه إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم ، يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أموركم أين المستضعفان ؟ أين الأذلّان علي ( ع ) والعباس ؟ وقال : يا أبا حسن ابسط يدك حتّى أبايعك ، فأبى علي ( ع ) فجعل يتمثّل بشعر الملتمس : ولن يقيم على خف يراد به * إلّا الأذلان غير الحيّ والوتد هذا على الخف معكوس برمّته * وذا يشجّ فلا يبكى له أحد قال : فزجره علي ( ع ) وقال : إنّك واللّه ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وانّك واللّه طال ما بغيت للاسلام شرّا لا حاجة لنا في نصيحتك . انتهى . وقال ابن الأثير « 2 » : وقيل لمّا اجتمع النّاس على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول : إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم ، آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم أين المستضعفان ؟ اين الأذلّان علي ( ع ) والعباس ؟ ما بال هذا الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ ثم قال لعلي : أبسط يدك أبايعك ، فو اللّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجلا . فأبى علي ( ع ) . . . الخ . ومن هنا ظهر انّ قعوده عن حقّه وعدم قيامه ( ع ) له إنّما كان لأجل النّاس لانّهم حديثوا عهد بالإسلام وأنّه ( ع ) لو قام لا نجرّ ذلك إلى القتال ونهب الأموال وقتل النفوس وهتك الأعراض ، مضافا إلى انّ ذلك يصير سببا لخروج أكثّر الناس عن دين الإسلام ، وقد ذكر المؤرّخون انّ أهل مكة أرادوا الرّجوع عن الإسلام بعد موت النبي ( ص ) حتّى خافهم عتّاب
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 209 . ( 2 ) الكامل 2 / 325 .